opera.com

اقرأ من المصدر

كنوز مقبرة توت عنخ آمون... وحكاية لعنة الفراعنة

MuhammedHegazy 06/26/2020

 

كنز توت عنخ آمون هو أكمل كنز ملكي عثر عليه حتى الآن، ولا نظير له، إذ يتألف من ثلاثمائة وثمان وخمسين قطعة تشمل القناع الذهبي الرائع، وثلاثة توابيت على هيئة إنسان، أحدهما من الذهب الخالص، والآخران من خشب مذهب.


كان كارتر أول إنسان منذ أكثر من 3000 سنة تطأ قدمه أرض الغرفة التي تحوي تابوت فرعون مصر الصغير توت عنخ آمون.

  عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت

في يوم السبت الموافق 4 نوفمبر عام 1922، كان هذا اليوم بداية لأعظم الكشوفات الأثرية في القرن العشرين، ففي الساعة العاشرة من صباح ذلك اليوم، وبينما كان المستكشف الإنجليزي هوارد كارتر (1873ـ 1939) يقوم بمسح شامل لمنطقة وادي الملوك الأثرية غرب مدينة الأقصر، عثر على أول عتبة حجرية تؤدي إلى مقبرة الملك الصغير توت عنخ آمون وكنوزها المبهرة.

كان هوارد كارتر يقوم بحفريات عند مدخل النفق المؤدي إلى قبر رمسيس الرابع في وادي الملوك فلاحظ وجود قبو كبير واستمر بالتنقيب الدقيق إلى ان دخل إلى الغرفة التي تضم ضريح توت عنخ أمون وكانت على جدران الغرفة التي تحوي الضريح رسوم رائعة تحكي في شكل صور قصة رحيل توت عنخ أمون إلى عالم الأموات. وكان المشهد في غاية الروعة للعالم هوارد كارتر الذي كان ينظر إلى الغرفة من خلال فتحة وبيده شمعة ويقال أن مساعده سأله "هل بإمكانك أن ترى أي شيء؟ فأجابه كارتر: نعم إني أرى أشياءً رائعة".

في اليوم التالي تمكنا من فتح ثغرة في مدخل المقبرة أطلا منها على داخل المقبرة في ضوء شمعة خافت، وحينئذ شاهدا، مجموعة هائلة من الحلى والمجوهرات، وصناديق الثياب، والأسرة والعجلات، وغير ذلك من ألوان الأثاث، مكدسة بعضها فوق بعض بشكل يقرب من الخيال.

عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت

لاحظ كارتر وجود صندوق خشبي ذو نقوش مطعمة بالذهب في وسط الغرفة، وعندما قام برفع الصندوق لاحظ أن الصندوق كان يغطي صندوقًا آخر مزخرفًا بنقوش مطعمة بالذهب وعندما رفع الصندوق الثاني لاحظ أن الصندوق الثاني كان يغطي صندوقا ثالثًا مطعمًا بالذهب وعند رفع الصندوق الثالث وصل كارتر إلى التابوت الحجري الذي كان مغطى بطبقة سميكة من الحجر المنحوت على شكل تمثال لتوت عنخ آمون، وعند رفعه لهذا الغطاء الحجري وصل كارتر إلى التابوت الذهبي الرئيسي الذي كان على هيئة تمثال لتوت عنخ آمون. كان هذا التابوت الذهبي يغطي تابوتين ذهبيين آخرين على هيئة تماثيل للفرعون الشاب، فاضطر كارتر إلى قطع ثلاثة توابيت ذهبية لكي يصل إلى مومياء توت عنخ آمون.

لاقى هوارد كارتر صعوبة في رفع الكفن الذهبي الثالث الذي كان يغطى مومياء توت عنخ آمون، ففكر في أن تعريض الكفن إلى حرارة شمس صيف مصر ستكون كفيلة بفصل الكفن الذهبي عن المومياء ولكن محاولاته فشلت واضطر إلى قطع الكفن الذهبي إلى نصفين ليصل إلى المومياء الذي كان ملفوفًا بطبقات من الحرير. وبعد إزالة الكفن المصنوع من القماش وجد مومياء توت عنخ أمون بكامل زينته من قلائد وخواتم والتاج والعصي وكانت كلها من الذهب الخالص، لإزالة هذه التحف اضطر فريق التنقيب إلى فصل الجمجمة والعظام الرئيسية من مفاصلها وبعد إزالة الحلي أعاد الفريق تركيب الهيكل العظمي للمومياء ووضعوه في تابوت خشبي.

عثر كارتر على كنز توت عنخ آمون بكامل محتوياته بدون أن تصل له يد اللصوص على مدار أكثر من ثلاثة آلاف عام. احتوى الكنز المخبأ على مقاصير التوابيت، وتماثيل الملك الصغير، والمجوهرات الذهبية، والأثاث السحري والعادي، والمحاريب الذهبية، والأواني المصنوعة من الخزف، وقد أعطت محتويات المقبرة لعلماء الآثار فرصة فريدة للتعمق في معرفة طبيعة الحياة في عصر الأسرة الثامنة عشرة والتي تعد فترة ذات أهمية خاصة في تاريخ مصر القديمة.

  عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت

ترجع أهمية الاكتشاف إلى العديد من الأسباب:

- أن كنز توت عنخ آمون هو أكمل كنز ملكي عثر عليه حتى الآن، ولا نظير له، إذ يتألف من ثلاثمائة وثمان وخمسين قطعة تشمل القناع الذهبي الرائع، وثلاثة توابيت على هيئة إنسان، أحدهما من الذهب الخالص، والآخران من خشب مذهب.

- أن هذه المجموعة قد ظلت في مصر، لبيان وحدة ما عثر عليه، وكيف كان القبر الملكي يجهز ويعد. فهناك أمتعة الحياة اليومية، كالدمى واللعب، ثم مجموعة من أثاث مكتمل، وأدوات ومعدات حربية، فضلاً عن رموز أخرى وتماثيل للأرباب، تتعلق بدفن الملك وما يؤدى له من شعائر.

- من هذا الكنز نعلم عما كان من وثيق حياة الملك، مثل حبه للصيد وعلاقته السعيدة بزوجته عنخ اسن آمون، وحاشيته الذين زودوه بتماثيل الأوشابتي أو التماثيل المجيبة التي تقوم بإنجاز الأعمال بالنيابة عن المتوفي في العالم الآخر.

- اللغز الذي أحاط بظروف وفاته حيث اعتبر الكثير وفاة فرعون في سن مبكرة جدًا أمر غير طبيعي وخاصة مع وجود آثار لكسور في عظمي الفخذ والجمجمة، وزواج وزيره من أرملته من بعد وفاته، وتنصيب نفسه فرعونًا، كل هذه الأحداث الغامضة والاستعمال الكثيف لأسطورة لعنة الفراعنة المرتبطة بمقبرة توت عنخ آمون التي استخدمت في الأفلام وألعاب الفيديو جعلت من توت عنخ آمون أشهر الفراعنة لأسباب لا تتعلق على الإطلاق بالأهمية التاريخية أو لإنجازات حققه أثناء سنواته القصيرة كفرعون مصر، وإنما لألغاز وأسئلة لا جواب لها اعتبرها البعض من أقدم الاغتيالات في تاريخ الإنسان.

 

ويذكر أن توت عنخ أمون كان أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشر في تاريخ مصر القديم، كان فرعون مصر من 1334 إلى 1325 ق.م في عصر الدولة الحديثة. توت عنخ أمون كان عمره 9 سنوات عندما أصبح فرعون مصر واسمه باللغة المصرية القديمة تعني "الصورة الحية للإله آمون" كبير الآلهة المصرية القديمة، عاش توت عنخ آمون في فترة انتقالية في تاريخ مصر القديمة حيث أتى بعد أخناتون الذي حاول توحيد آلهة مصر القديمة في شكل الإله الواحد وتم في عهده العودة إلى عبادة آلهة مصر القديمة المتعددة يعتقد معظم خبراء علم الآثار أن توت عنخ آمون كان إما أبن أمنحوتب الرابع المشهور باسم أخناتون أو أمنحوتب الثالث ويعتقد أن فترة حكمه كانت تتراوح من 8-10 سنوات وتظهر المومياء الخاصة به أنه كان شابًا دون العشرين من العمر، وقد تم الاستنتاج مؤخرًا باستعمال وسائل حديثة أنه كان على الأرجح في التاسعة عشر من عمره عند وفاته.

مصدر: opera.com
الآراء في هذا المقال هي آراء الكاتب الخاصة، ولا تعكس آراء أوبرا نيوز. اقرأ المزيد >>

بيانات أقل، المزيد من الأخبار - أقل من 1 ميجابايت