opera.com

اقرأ من المصدر

عائلة لطيفة جداً (محمد درويش)

Muhammed-Darwesh 06/29/2020

تتعدد اجتماعات عائلتنا الكريمة , والاجتماع هذه المرة كان بسبب ترقب نتيجتي التي ذهبت لإحضارها من الجامعة.

وكان في انتظاري بعض افراد العائلة , ولا داعي للاستغراب في ان ينتظر كل هؤلاء نتيجتي بشغف فأنا من القلائل في هذه العائلة الذين دخلوا الجامعة لأن معظم شباب العائلة حاصلين علي "دبلون" هم ينطقونها هكذا فبالتالي نتيجتي هي الحدث الابرز علي الساحة.

وذهبت واحضرتها وبالفعل نجحت وحصلت علي درجة الليسانس , وكان من الطبيعي أن أطمئن من ينتظرونني فقمت بالاتصال بحسام ابن عمي وكان احد المنتظرين وابلغته بنجاحي

وفي طريقي للعودة توقعت أن بمجرد وصولي ستقام الاحتفالات وستنهال الزغاريد من كل حدب وصوب وسيكون "اليوم خمر ونساء".

ولكن الحقيقة كانت مغايرة تماما لخيالي , حيث وجدت ما لم اتوقع , فبدلا من التهاني والتبريكات

وجدت السباب والمشاحنات , وليس العجب في هذا فما أكثر المشاجرات في عائلتنا وعلي أتفه الأسباب

ولكن السبب هذه المرة فاق كل التوقعات وحقق الرقم القياسي ف سباق أتفه الشجارات العائلية , حيث كان يتلخص في " ليه أنا كلمت حسام بالذات ومكلمتش حد منهم اقوله".

ولكم أن تتخيلوا مقدار الفاجعة التي تعرضت لها.

فبعد أن كنت البطل المغوار , أصبحت المتهم الحمار "مع الاعتذار للحمار"

ومجرد أن وجدوني أمامهم وكأنهم "لقيوا لقية" فانهالوا علي جميعا بكل ما يستطيع لسانهم البوح به.

وكان أبي اول البادئين حيث قال " انت مكلمتنيش أنا ليه نسيت الفلوس اللي عمال اديهالك , عاوز كتب اقولك خد , عاوز كذا اديك " وكأن هذا كله ليس من واجباته وكأنه فعل هذا مقابل أن اخبره أولا بنجاحي.

وأضافت أمي " مطمرش فيك السندوتشات والعصاير اللي كنت بعملهالك , مش فاكر أما صباعي اتعور وانا بعملك عصير البرتقال اللي بتحبه "

داعيك عن أنها المرة رقم 187 التي تخبرني فيها بقصة اصبعها , فما علاقة اصبعها بالنتيجة!!

وأردف اخي الأكبر " يا أخي ده انا نمت النهارده علي الارض وسبتلك السرير لوحدك مهانش عليك تكلمني انا" ناهيك عن انه ترك لي السرير بسبب الزكام الذي اعانيه أي لأنه "خايف علي نفسه" و"مش عشان خاطر سواد عيوني" فهذا ليس مبرراً أصلا.

وكان لعمتي وخالتي نصيب الاسد فبالاضافة الى دورهم الاساسي في "التسخين" فكان لكل منهم كلمة سيئة أيضاً

ولكن هؤلاء لا اعتب عليهم فالأولي تحقد علي لأنها تشعر بأني أفضل من ابنها والاخري لأني لا اريد الزواج من ابنتها.

وتطورت المناقشة حتي وصل الامر لشك وارتياب فقال احد الحاضرين " أنا حاسس انه منجحش اصلا وكلم حسام بالذات عشان خايف يواجهنا".

وتعالت الاصوات تأييداً لهذا الرأي "أيوه صح" "تصدق ممكن" "والله كل شيئ جايز"

ووقفت متحجراً تترسم علي وجهي نظرة بلهاء لا أدري ماذا اقول أو ماذا أفعل

وبصعوبة جررت قدمي ونزلت مسرعاً من دون أن أنطق كلمة.

ادرك تمام الادراك ان رد فعلهم كان هكذا نتيجة لحبهم الشديد لي " ماعدا عمتي وخالتي وقد ذكرت السبب"

فكل منهم أراد أن يكون مميزاً وأن تكون له الافضلية عندي , وأن هذا رد فعل شديد التلقائية ناجم عن غير ادراك أو فهم "ماعدا عمتي وخالتي برضو"

ولو أنهم فكروا للحظة واحدة سيجدون أن مكالمتي لم ولن تغير شيئ وانها ليست هبة أو جائزة أمنحها لمن أراه الافضل.

وبينما أفكر في كل هذا رن هاتفي برقم حسام وبعد السلامات والسؤال عن مكاني قال لي

"الا صحيح انت كلمتني أنا بالذات ليه؟"

فقلت له "مش محتاجة يا حسام .. انت الوحيد اللي أنا مخصصه أكلمه ب 7 قروش يابني " عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت

مصدر: opera.com
الآراء في هذا المقال هي آراء الكاتب الخاصة، ولا تعكس آراء أوبرا نيوز. اقرأ المزيد >>

بيانات أقل، المزيد من الأخبار - أقل من 1 ميجابايت