opera.com

اقرأ من المصدر

ساعات حاسمة في أزمة السد .. وإثيوبيا تحتاج "للعين الحمرا"

حسن.م.الشيخ 06/28/2020

قبل أن تتضارب البيانات بعد الاتفاق الأخير بين مصر والسودان وإثيوبيا على تأجيل ملئ سد النهضة لمدة اسبوعين .. توقعت مثلما توقع آخرون .. ان اثيوبيا تنسحب تكتيكيا من المعركة لكسب الوقت فقط .. وانها تحت ضغوط الدبلوماسية المصرية .. وتدويل القضية داخل مجلس الأمن قررت التراجع نسبيا وتصدير الاتحاد الافريقي لمواجهة مصر ومجلس الأمن .. كي تظل المشكلة افريقية محلية لا تحتاج الى تدخل اممي على الاقل الان.

 عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت

وبعد ساعات قليلة من اعلان مصر والسودان انهما توصلا الى اتفاق يؤجل ملء السد لمدة اسبوعين .. على أن تبدأ لجنة تضم خبراء من الدول الثلاث إلى جانب الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للخروج باتفاق نهائي يقدم للاتحاد الافريقي .. الا وخرجت عدة بيانات متتالية من إثيوبيا والاتحاد الأفريقي لا تقر صراحة بالاتفاق .. بل إن بعضها ينفيه تماما.

بيان اثيوبي يقول انه كان من المقرر البدء في ملء السد بعد اسبوعين .. وقد تم الاتفاق على استمرار الأعمال الانشائية خلال هذه الفترة لحين توصل اللجنة الجديدة الى اتفاق.

الاتحاد الافريقي بدوره أعلن في بيان له أن اللجنة سوف تقدم له تقريرا جديدا عن الازمة .. وإن القمة سوف تعقد خلال اسبوعين لمناقشته .. وقال ان الاطراف الثلاثة تعهدوا بعدم إصدار بيانات او اتخاذ اية اجراءات من شأنها تعقيد المباحثات .. وان القضية اصبحت الان في مسئوليته.

في اليوم التالي ـ أمس السبت ـ خرج نائب وزير الري الإثيوبي بصريحات إعلامية نفى فيها تماما أي اتفاق بين الدول الثلاث على تأجيل ملء السد لمدة اسبوعين.

إذن .. الواضح تماما أن الجانب الإثيوبي اراد فقط حرمان مصر من تدويل  القضية داخل مجلس الأمن الذي سيعقد جلسته غدا الاثنين والتي ستشهد مناقشة الازمة .. وكان يفترض ان يكون مجلس الأمن هو المناط بها منفردا .. لولا تدخل دولة جنوب أفريقيا بصفتها رئيس الاتحاد الافريقي الان .. وإبداء الرغبة في أن تظل القضية افريقية مادامت الدول المختلفة افريقية ايضا .. و بضغط من إثيوبيا ومن خلفها .

مصر لم ترد الخروج عن الصف الأفريقي .. لذلك وافقت على العودة الى الاتحاد الافريقي .. ورحبت بأي وساطة للوصول الى ضمان أمنها المائي .. لكن لا يمنعها ذلك من الاصرار على ان تظل المشكلة داخل مجلس الأمن .. فإن انهاها الاتحاد الافريقي فمرحبا .. وإن لم يوفق فالمسار الدولي موجود .. ولن تتراجع في هذا الأمر حتى في ظل وجود بعض الدول لا تريد ان يضمن مجلس الامن الى اختصاصاته مشاكل وأزمات المياه .

مصر ترى ان أزمة المياه .. تهدد السلم الدولي وليست قاصرة على اضرار اقتصادية او غيرها .. لذا توجهت الى مجلس الامن مباشرة .. خاصة بعد سنوات طويلة لم تجن خلالها اية ثمار من المفاوضات المباشرة .. بل ان الطرف الاخر اعتقد ان الامر مسألة وقت وانه سوف يفعل ما يريد حول سد النهضة .

الواضح ان إثيوبيا تحتاج ان تخاف .. وليس المهم الوسيلة .. المهم ان تصلها رسالة قوية لا تقبل الشك .. ان مصر عازمة على حماية نيلها ونصيبها من المياه .. شاء من شاء وابى من ابى .. خاصة ونحن نتحدث عن حق تاريخي لا يقبل التشكيك.. وليس شرطا أن تكون الحرب هى مصدر الخوف .. فالوسائل كثيرة والخسائر يمكن أن تقع بدون حرب.

مصر .. وإن عادت إلى أفريقيا .. ولكنها لا تقبل اضاعة المزيد من الوقت .. إما اتفاق واضح وموثق واما العودة سريعا الى مجلس الامن لاتخاذ ما يلزم .. أو يعذرنا في ان نتخذ ما يلزم لحماية أمننا .

مصدر: opera.com
الآراء في هذا المقال هي آراء الكاتب الخاصة، ولا تعكس آراء أوبرا نيوز. اقرأ المزيد >>

بيانات أقل، المزيد من الأخبار - أقل من 1 ميجابايت