opera.com

اقرأ من المصدر

منطاد "زبلن" يحلق في سماء مصر المحروسة... هل سمعت عنه من قبل؟

MuhammedHegazy 06/26/2020

كتب- محمد حجازي

احتشدت السيارات وألوف من الناس في مطار ألماظة بالقاهرة لحظة هبوط المنطاد، وما إن بدأ المنطاد يقترب من سطح الأرض حتى تدافع الناس بشكل هيستيري جهة المنطاد لرؤيته واستقباله.

عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت

في تمام الساعة السادسة صباح يوم 9 إبريل 1931، غادر المنطاد زبلن مقره في فريدريكسهافن بألمانيا، وكان في وداعه لفيف من الألمان متمنين له العودة في سلام. وكان خط سير الرحلة يتضمن المرور فوق مدينتي ليون ومرسيليا إلا أن سوء الأحوال الجوية حال دون ذلك، وتكرر نفس الشيء مع العاصمة الإيطالية روما، مما أثار استياء بعض ركاب المنطاد. فقد قرر الدكتور إكنر قائد المنطاد أن يتخذ الطريق الأكثر أمنًا والأقل مخاطرة، ووقع اختياره على الشاطئ الغربي لجزيرة صقلية، ثم الاتجاه إلى الجنوب الغربي جهة مالطة، ثم بنغازي، فالسلوم، ومنها إلى الإسكندرية ودلتا مصر والقاهرة.

أما في القاهرة فكانت الاستعدادات النهائية تتم بحذافيرها في مطار ألماظة، فقد تجمع أكثر من 350 ضابطًا بريطانيًّا معظمهم تابع لسلاح الطيران البريطاني وتلقوا محاضرة في كيفية إنزال المنطاد، ألقاها ضابط من ضباط سلاح الطيران على دراية بفن طيران المناطيد الجوية، حول كيفية الإمساك بحبال المنطاد جيدًا؛ حتى يهبط دون أية كوارث. كما قامت السلطات المصرية بتخصيص تذاكر تُباع لأصحاب السيارات الراغبين في مشاهدة هذا الحدث الجليل على أرض الواقع من مطار ألماظة، وكان الإقبال على هذه التذاكر أكثر من المتوقع.

عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت

كان من المقرر أن تكون الرحلة في شهر مارس من عام 1929، ولكن الإدارة البريطانية رفضت أن ينزل المنطاد جراف زبلين إلى أرض مصر أو يحلق فوق قناة السويس، واعتبرت الأمر قضية أمن قومي خاص بإنجلترا لا بمصر. ومن ثم ثار السياسيون المصريون ورفضوا التدخل المخزي في شأن مصري بحت. ولكن لم تحرم مصر من رحلة جراف زبلين إلى مدن الشرق 1929 بشكل كلي، فقد طار زبلين فوق مصر دون النزول إلى أرضها وبعيدًا عن قناة السويس. وكان الأستاذ محمود أبو الفتح ممثلاً لمصر ولرفع علم مصر على متن المنطاد. وأخذ أبو الفتح ينقل صورة حية للرحلة، والأهرام تنشر تقريرًا يوميًّا لرحلة المنطاد بدايةً من يوم انطلاقه إلى عودته. ومن هذه التقارير نستخلص مدى حب قائد المنطاد والمسافرين لمصر، ومدى غضب وحسرة ممثل مصر الأستاذ محمود أبو الفتح على عدم تمكن المسافرين من رؤية مصر، قائلاً: – الأهرام 27 مارس 1929 – "وقد كانت مصر موضوع حديث الركاب في أثناء العشاء، وكلهم آسفون لعدم تمكنهم من زيارتها ورؤية الأهرام وأبي الهول. وقد كنت أتخيل في أثناء حديثهم ذلك المنظر البديع الذي كان سيتاح لإخواني المصريين أن يروه لو سمح للمنطاد أن يزور وادي النيل وهو في ضوء القمر كأنه كوكب جديد، كوكب المدنية والعلم. وقد صرح الدكتور إكنر قائد المنطاد بأنه لو سمح له بزيارة مصر لاتخذ الحيطة والاستعداد ليتمكن من التجول في جوها نهارًا؛ ليمكن المصريين من مشاهدة المنطاد في نور شمسها الساطعة". وهكذا انتهت "الرحلة الشرقية" للمنطاد جراف زبلين إلى مدن الشرق عام 1929 دون الوقوف بكبرى المدن وأعرق الحضارات الشرقية؛ مصر.

عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت

لكن لم يمر سوى عامان حتى تغيرت الرياح السياسية المعاكسة قليلاً ومُنِحَ المنطاد جراف زبلين في عام 1931 تصريحًا بالطيران فوق أرضنا المحروسة والنزول إليها. فكان حادث جليل مدوي يستحق أن يدوَّن في تاريخ مصر وفي تاريخ الرحلات الهامة التي قام بها جراف زبلين. كان السبق الصحفي هذه المرة أيضًا لصحيفة الأهرام في نشر تفاصيل رحلة المنطاد المصرية كما حدث من قبل مع الرحلة الشرقية عام 1929. وبالفعل أرسلت الأهرام مندوبها الخاص في فريدريكسهافن في ألمانيا – الأستاذ محمود أبو الفتح – ليصاحب المنطاد في رحلته من ألمانيا إلى مصر. ولكن بحماس وحب وتفان أكثر فالمنطاد اليوم وجهته مصر. لذا حرص الأستاذ أبو الفتح على الوقوف على أدق التفاصيل ونشرها؛ بداية من حديثه مع الدكتور هوجو إكنر قائد المنطاد الذي عاد من أمريكا قبيل إقلاع المنطاد بساعات ليتسنى له قيادة المنطاد بنفسه إلى مصر. بالرغم من انشغال الدكتور إكنر بمفاوضات ومباحثات مع الحكومة الأمريكية بشأن غاز الهليوم الذي رغب في أن يحل محل النيتروجين لتجنب خطر الالتهاب الذي أدى إلى كوارث كثيرة في تاريخ صناعة المناطيد بصفة عامة.

عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت

كان الإقبال على الرحلة المصرية للمنطاد كبيرًا جدًّا، وقد فكر رجال زبلين في أن تكون هناك رحلات أخرى إلى مصر وألا يقتصر الأمر على هذه الرحلة فقط. وقد صرح أحد ضباط المنطاد لمندوب الأهرام أن هذه الرحلة لو كانت بمنطادين لامتلأت كلها بالمسافرين إلى مصر؛ نظرًا لكثرة الأعداد المقبلة على زيارة مصر وخاصة من السويسريين.

 

المصادر: -

https://www.marefa.org/%D9%85%D9%86%D8%B7%D8%A7%D8%AF_%D8%B2%D8%A8%D9%84%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B5%D8%B1

 

https://www.maspero.eg/wps/portal/!ut/p/z0/04_Sj9CPykssy0xPLMnMz0vMAfIjypNzrfIzU6wMDczTzJKTDXVT0izMdE0sUpN0k0zMjHQNkxPNzYzMjC2Tkg31C7IdFQGoZ6Y1/

 

https://www.alghad.tv/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D9%87%D8%A8%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D8%A7%D8%AF-%D8%B2%D8%A8%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85/

مصدر: opera.com
الآراء في هذا المقال هي آراء الكاتب الخاصة، ولا تعكس آراء أوبرا نيوز. اقرأ المزيد >>

بيانات أقل، المزيد من الأخبار - أقل من 1 ميجابايت