opera.com

اقرأ من المصدر

"المغفلة"..من روائع الأدب الروسي

shady88551 06/26/2020

عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت فى البدايه، أود أن أوضح لك عزيزى القارئ أن هذا المقال مقتبس بالكامل من قصة "المغفله"، للأديب الروسى "أنطون تشيخوف".

يقول تشيخوف فى رائعته: "المغفله"

منذ أيام دعوت إلى غرفة مكتبى مربية أولادي (يوليا فاسيليفنا) لكي أدفع لها حسابها .

قلت لها : إجلسي يا يوليا فاسيليفنا، هيا نتحاسب، أنت فى الغالب بحاجة إلى النقود ، ولكنك خجولة إلى درجة أنك لن تطلبيها بنفسك .. حسناً، لقد اتفقنا على أن أدفع لك ثلاثين روبلاً فى الشهر ..

قالت : أربعين.

قلت : كلا ، ثلاثين، هذا مسجل عندي، كنت دائماً أدفع للمربيات ثلاثين روبلاً .. حسنا، لقد عملت لدينا شهرين .

قالت : شهرين وخمسة أيام .

قلت : شهرين بالضبط، هكذا مسجل عندى، إذن تستحقين ستين روبلاً، نخصم منها تسعة أيام آحاد، فأنت لم تعلمى (كوليا) فى أيام الآحاد بل كنت تتنزهين معه فقط، ثم ثلاثة أيام أعياد .

تضرج وجه يوليا فاسيليفنا ، وعبثت أصابعها بأهداب الفستان ولكن .. لم تنبس بكلمة !

قلت : نخصم ثلاثة أعياد ، إذن المجموع اثنا عشر روبلاً .. كان (كوليا) مريضاً أربعة أيام و لم تكونى تدرسينه، كنت تدرسين لـ (فاريا) فقط، و ثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك فسمحت لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء .

إذن اثنا عشر زائد سبعة - تسعة عشر .. نخصم ، الباقي .. واحد وأربعون روبلاً .. مظبوط ؟

واحمرت عين يوليا فاسيليفنا وامتلأت بالدمع ، وارتعش ذقنها ، وسعلت بشدة ، ولكن .. لم تنبس بكلمة !

قلت : قبيل رأس السنة كسرت فنجاناً وطبقاً .. نخصم روبلين، الفنجان أغلى من ذلك ، فهو موروث ، ولكن فليسامحك الله ! علينا العوض .. نعم ، وبسبب تقصيرك تسلق (كوليا) الشجره ومزق سترته .

نخصم عشره .. وبسبب تقصيرك أيضاً سرقت الخادمة من (فاريا) حذاء ، ومن واجبك أن ترعي كل شيء ، فأنت تتقاضين راتباً.

وهكذا نخصم أيضاً خمسه .. وفي 10 يناير أخذت منى عشرة روبلات .

فهمست يوليا فاسيليفنا : لم آخذ !

قلت : ولكن ذلك مسجل عندى !

قالت : حسنا ، ليكن .

قلت : من واحد وأربعين نخصم سبعة وعشرين .. الباقي أربعة عشر .

امتلأت عيناها الإثنتان بالدموع، وطفرت حبات العرق على أنفها الطويل الجميل .

يا للفتاة المسكينة !

وقالت بصوت متهدج : أخذت مرة واحده، أخذت من حرمكم ثلاثة روبلات .. لم آخذ غيرها .

قلت : حقاً ؟! أنظرى ، وأنا لم أسجل ذلك ! نخصم من الأربعة عشر ثلاثه ، الباقي أحد عشر .. هاهي نقودك يا عزيزتى !

ثلاثة .. ثلاثة .. ثلاثة .. واحد .. واحد .. تفضلى .

ومددت لها أحد عشر روبلاً، فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة .. وهمست : شكراً .

فانتفضت واقفاً وأخذت أروح وأجىء فى الغرفة ، واستولى علي الغضب .

قلت : شكراً على ماذا ؟

قالت : على النقود .

قلت : يا للشيطان ، ولكننى نهبتك ، سلبتك ! لقد سرقت منك ! فعلام تقولين شكراً ؟

قالت : في أماكن أخرى لم يعطونى شيئاً !

قلت : لم يعطوكِ ؟! ليس هذا غريباً ! لقد مزحت معك ، لقنتك درساً قاسياً .. سأعطيك نقودك ، الثمانين روبلاً كلها !

هاهي في المظروف جهزتها لك ! و لكن هل يمكن أن تكونى عاجزة إلى هذه الدرجة ؟

لماذا لا تحتجين ؟ لماذا تسكتين ؟، هل يمكن في هذه الدنيا ألا تكونى حادة الأنياب ؟، هل يمكن أن تكوني ساذجة إلى هذه الدرجه ؟!

ابتسمتْ بعجز فقرأتُ على وجهها : يمكن .

سألتها الصفح عن هذا الدرس القاسى وسلمتها الثمانين روبلاً كلها .

فشكرتني بخجل وخرجت .. وتطلعت في أثرها وفكرت : حقا.. ما أسهل سحق الضعفاء في هذا العالم !

مصدر: opera.com
الآراء في هذا المقال هي آراء الكاتب الخاصة، ولا تعكس آراء أوبرا نيوز. اقرأ المزيد >>

بيانات أقل، المزيد من الأخبار - أقل من 1 ميجابايت