opera.com

اقرأ من المصدر

تعرف على فضل الإمام "الشافعى".. صاحب مذهب الأغلبية فى مصر

عرفه 06/24/2020

عرض الصورة على التطبيق يوفر إلى 80% من استخدام الإنترنت


هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن شافع بن السائب بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، جد جد النبي صلى الله عليه وسلم، وجدة شافع صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوه السائب الذي أسلم يوم بدر

ولد في غزة من أرض فلسطين سنة خمسين ومائة للهجرة، وهي سنة وفاة الإمام أبي حنيفة النعمان

توفي والده وهو صغير لا يتجاوز العامين، فذهبت به أمه إلى مكة، وقد فضلت أن تهجر أهلها الأزد في اليمن وتحمل طفلها إلى مكة مخافة أن يضيع نسبه وحقه في بيت مال المسلمين من سهم ذوي القربى، وكانت هذه أول رحلة في حياة هذا الطفل التي كانت كلها رحلات

نشأ الشافعي في مكة وعاش فيها وحفظ القرآن وهو فى السابعه من عمرة وجوّده على مقرئ مكة الكبير إسماعيل بن قسطنطين، وأخذ تفسيره من علماء مكة الذين ورثوه عن ترجمان القرآن ومفسره عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم اتجه بعد حفظه القرآن لحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقد كان شغوفا باللغة العربية ، فرحل إلى البادية يطلب النحو والأدب والشعر واللغة، ولازم قبيلة  هُذيلاً عشر سنوات يتعلم كلامها وفنون أدبها، وكانت أفصح العرب، فبرز ونبغ في اللغة العربية وهو صغير

 وقد قال عنه الأصمعي وهو عالم جليل  «صححت أشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس وفي مكة كان يتردد على المسجد يسمع من العلماء بشغف شديد، وكان في ضيق العيش بحيث لا يجد ثمن الورق الذي يدون عليه، فكان يعمد إلى التقاط العظام والخزف والدفوف ونحوها ليكتب عليها، وكان يقول ما أفلح في العلم إلا من طلبه في القلة، ولقد كنت أطلب ثمن القراطيس فتعسر علي"

وكان العلماء والفقهاء في ذلك العصر يشدون الرحال إلى المدينة ليروا عالمها المشهور مالك بن أنس ، وكان مالك صاحب مجلس في الحرم النبوي، فحفظ  الشافعي كتاب مالك "الموطأ "ورحل إلى يثرب، وهناك لم يستطع أن ينتظرأن يستريح من سفرة بل ذهب الية لحظة وصوله ، فنظر إليه مالك، وكانت له فراسة، فقال له: «يا محمد! اتق الله واجتنب المعاصي، فسيكون لك شأن من الشأن»، وفي رواية: «إن الله عز وجل ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه بالمعاصي»، ثم قال له: «إذا ما جاء الغد تجيء ويجيء من يقرأ لك» قال الشافعي: «فقلت أنا قارئ، فقرأت عليه الموطأ حفظاً، والكتاب في يدي، فكلما تهيبت مالكاً وأردت أن أقطع، أعجبه حسن قراءتي وإعرابي، فيقول: يا فتى زد، حتى قرأته عليه في أيام يسيرة وقال: إن يك أحد يفلح فهذا الغلام»، وبعد أن قرأ على مالك موطأه، لزمه يتفقه عليه ويدارسه المسائل التي يفتي بها الإمام الجليل، وتوطدت الصلة بينه وبين شيخه، فكان مالك يقول: «ما أتاني قرشي أفهم من هذا الفتى»، وكان الشافعي يقول: "إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمن علي من مالك" ,رافق الامام الشافعي الامام مالك طيلة حياتة الى ان وافتة المنية بعدها شعر الاما الشافعي انه علية الرحيل فسافر الى اليمن كما ولى فى نجران وقال الشافعي عن هذة الرحلة "ولم يكن عند أمي ما تعطيني ما أتحمل به، فرهنت داراً فتحملت معه، فلما قدمنا بحثت عن عمل  ولما تولى الشافعي ذلك العمل أقام العدل، وكان الناس يصانعون الولاة والقضاة ويتملقونهم، ليجدوا عندهم سبيلاً إلى نفوسهم، ولكنهم وجدوا في الشافعي عدلاً لا سبيل إلى الاستيلاء على نفسه بالمصانعة والملق، ويقول هو في ذلك: «وليت نجران وبها بنو الحارث بن عبد المدان، وموالي ثقيف، وكان الوالي إذا أتاهم صانعوه، فأرادوني على نحو ذلك فلم يجدوا عندي" كذلك هاجر الى بغداد وقيل أن الشافعي انتقد واليها ، فأخذ ذلك الوالي يكيد له بالدس والوشاية وقتها كان الحكم  للعباسيين، وكانوا يعادون لاى شخص علوي، لأنهم يُدلون بمثل نسبهم، ولهم من رحم الرسول محمد ما ليس لهم، ولذا كانوا إذا رأوا دعوة علوية قضوا عليها فى بدايتها ، ويقتلون في ذلك على الشبهة لا على اليقين

وقد جاء والي نجران العباسيين من هذه الناحية، واتهم الشافعي بأنه مع العلوية، فأرسل إلى الخليفة هارون الرشيد: «إن تسعة من العلوية تحرَّكوا»، ثم قال في كتابه: «إني أخاف أن يخرجوا، وإن ها هنا رجلاً من ولد شافع المطلبي لا أمر لي معه ولا نهي» وقيل أنه قال في الشافعي: «يعمل بلسانه ما لا يقدر عليه المقاتل بسيفه»، فأرسل الرشيد طلب التسعةُ من العلوية ومعهم الشافعي. ويقال أنه قتل التسعة، ونجا الشافعي؛ بقوة حجته، وشهادة القاضي محمد بن الحسن الشيباني، أما قوة حجته فكانت بقوله للرشيد وقد وجه إليه التهمةَ بين النطع والسيف: «يا أمير المؤمنين، ما تقول في رجلين أحدهما يراني أخاه، والآخر يراني عبده، أيهما أحب إلي؟»، قال: «الذي يراك أخاه»، قال: «فذاك أنت يا أمير المؤمنين، إنكم ولد العباس، وهم ولد علي، ونحن بنو المطلب، فأنتم ولد العباس تروننا إخوتكم، وهم يروننا عبيدهم»

ورغم ما بلغة الشافعى من العلم فى يغداد الا انه لم يستمر بها ورحل عنها قادما الى مصر حيث ان واليها فى ذلك الوقت كان عباسيا قرشيا هو عبد الله المامون وقد كتب الشافعى مجموعة من الابيات عن تلك السفرية

لقد أصبحتْ نفسي تتوق إلى مصرِ            ومن دونها قطعُ المهامةِ والفقرِ

فواللـه ما أدري، الفوزُ والغنى                  أُساق إليها أم أُساق إلى القبرِ

وصل  الشافعي مصر سنة 199 هـ، وقد رُوي عن الربيع بن سليمان أنه قال: وقال لي يوماً (يقصد الشافعي): «كيف تركت أهل مصر؟»، فقلت: «تركتهم على ضربين: فرقةٌ منهم قد مالت إلى قول مالك، وأخذت به واعتمدت عليه وذبَّت عنه وناضلت عنه، وفرقةٌ قد مالت إلى قول أبي حنيفة، فأخذت به وناضلت عنه»، فقال: «أرجو أن أقدم مصر إن شاء الله، وآتيهم بشيء أشغلهم به عن القولين جميعاً». قال الربيع: «ففعل ذلك والله حين دخل مصر»

وعندما وصل الشافعي مصر نزل على أخواله الأزد، قال ياسين بن عبد الواحد احد من عايشوه : لما قدم علينا الشافعي مصر،جاه جدى وأنا معه وطلب منه أن ينزلَ عليه، فرفض وقال: «إني أريد أن أنزل على أخوالي الأزد»، فنزل عليهم. وقد ذكر الإمام أحمد أن الشافعي قصد من نزوله على أخواله متابعةَ السنةِ فيما فعل النبي حين قدم المدينة من النزول على أخواله، فقد نزل النبي حين قدم المدينة على بني النجار، وهم أخوال عبد المطلب.

وقال هارون بن سعد الأيلي: ما رأيت مثل الشافعي، قدم علينا مصر، فقالوا: "قدم رجل من قريش»، فجئناه وهو يصلي، فما رأيت أحسنَ صلاة منه، ولا أحسنَ وجها منه، فلما قضى صلاته تكلم، فما رأيت أحسنَ كلاماً منه، فافتتنَّا به "


استقر المذهب  الشافعي في مصر، واستقام أهلها على طريقته، إذ شُغل الناسُ بدراسته عن المذهب المالكي الذي كان منتشرا وقتها ، والمذهب الحنفي الذي كان معروفاً، لذلك كانت مصر المكانَ الذي صدر عنه المذهب الشافعي الذى انتشر بعدها قى العديد من البلدان

، فظهر في العراق،و بغداد، و بلاد خراسان وتوران والشام واليمن، ودخل ما وراء النهر، وبلاد فارس والحجاز وتهامة، وبعض بلاد الهند، وتسرب إلى بعض شمال أفريقيا، والأندلس بعد سنة 300


فضله وثناء الناس عليه

ثناء النبي محمد عليه

روي عن أبي هريرة عن النبي محمد أنه قال: «اللهم اهد قريشاً فإن عالمها يملأ طباق الأرض علماً، اللهم كما أذقتهم عذاباً فأذقهم نوالاً»، ودعا بها ثلاث مرات، قال عبد الملك بن محمد أبو نعيم: هذه الصفة لا تنطبق إلا على الشافعي رضيَ الله عنه. وقيل: فأجمعت الأمة على أن هذا في الشافعي رضيَ الله عنه، فما خرج من قريش فقيهٌ وإمامٌ يبلغ علمُه جميعَ البلادِ والأكنافِ والأطرافِ، يمناً وحجازاً وشاماً وعراقاً والثغور وخراسان وما وراء النهر إلا الشافعي رضيَ الله عنه


وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبراً، قلت فيها بقول الشافعي رضيَ الله عنه، لأنه إمامٌ عالمٌ من قريش، وقد رُوي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «عالم قريش يملأ الأرض علماً»

ثناء أحمد بن حنبل عليه

قال عبد الملك الميموني: كنت عند أحمد بن حنبل، وجرى ذكر الشافعي، فرأيت أحمد يرفعه، وقال: يُروى عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يقرر لها دينها»، فكان عمر بن عبد العزيز رضيَ الله عنه على رأس المائة، وأرجو أن يكون الشافعي عل رأس المائة الأخرى.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: «أي رجل كان الشافعي، فإني أسمعك تكثر من الدعاء له؟»، فقال لي: "يا بني، كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عِوضّ


وفاته

توفي الامام الشافعي فى مصر ، في آخر ليلة من رجب سنة 204 هـ، وقد بلغ من العمر أربعة وخمسين عاماً،وقد شيد له

ضريح الإمام الشافعي (أو قبة الإمام الشافعي) عبارة عن غرفة بأربعة حوائط ، وبُنيت قبة على ذلك المربع، تصل إلى ارتفاع 27 متراً من سطح الأرض، وتتكون القبة من طبقتين: الأولى خشبية داخلية، والثانية خارجية مصنوعة من الرصاص، وللضريح ثلاثة محاريب تتجه نحو مكة، وهناك باب في كل من الحائطين الشرقي والشمالي، والحوائط الداخلية مغطاة بالرخام. وقد بنى السلطان صلاح الدين ناووساً (تابوتاً) وضعه فوق قبر الإمام الشافعي في عام 574 هـ الموافق 1178 م، والناووس مصنوع من خشب الساج الهندي، ومزخرفٌ بحلى وبآياتٍ من القرآن، وبعد ذلك بُني مسجدٌ يضم ضريح الإمام الشافعي، ويعد هذا الضريحُ واحداً من أكبر الأضرحة فى مصر


ديوان شعره

كان الشافعي أديباً وشاعراً فصيحاً ، فقد ارتحل الشافعي إلى البادية في صغره، ولازم قبيلة هذيل التي كانت أفصح العرب وتعلَّمَ كلامها،

ويتميز شعرُ الشافعي أنه لم يكن يَقصد منه المكسب أو التقربَ إلى أصحاب المال والجاه والسلطان، بل كان شعرُه في أغلبه يتناول الحكمة ومناجاة الخالق، والدعاء والاستغفار ولذلك انتشر شعره بين الناس، ولا يزال شعره متداولاً حتى الآن


من قصائدة

إذا شئتَ أن تحيا سليماً من الأذى               ودينك موفورٌ وعرضك صينُ

لسانُك لا تذكرْ به عورةَ امرئٍ                  فكلُّك عوراتٌ وللناس ألسنُ

وعينُك إن أبدت إليك مَعايباً            فصُنْها وقلْ يا عينُ للناس أعينُ

وعاشر بمعروفٍ وسامح من اعتدى           ودافعْ ولكنْ بالتي هي أحسنُ

وله أيضاً]


دعِ الأيامَ تفعلُ مـا تشـــاءُ              وطِبْ نفساً إذا حكم القضاءُ

ولا تجزع لحــادثة الليـالي              فما لحوادث الدنيـا بقــاءُ

وكن رجلاً على الأهوال جلداً          وشيمتُك السماحةُ والوفـاءُ

وإن كثرت عيوبُك في البرايـا         وسَرَّك أن يكون لها غطـاءُ

تستَّر بالسخــاء فكلُّ عيـبٍ              يغطيه كما قيل السخـاءُ

ولا تُرِ للأعــداء قــطُّ ذلاً               فإن شماتة الأعــدا بـلاءُ

ولا ترجُ السماحةَ من بخيـلٍ            فما في النار للظمآن مــاءُ

ورزقُك ليس يُنقصه التــأني            وليس يَزيد في الرزق العناءُ

ولا حزنٌ يدوم ولا ســرورٌ             ولا بؤسٌ عليك ولا رخـاءُ

إذا ما كنتَ ذا قلبٍ قنــوعٍ               فأنت ومالكُ الدنيا ســواءُ

ومن نزلتْ بساحته المنايــا             فلا أرضٌ تقيه ولا سمــاءُ

وأرضُ الله واسعــةٌ ولكن               إذا نزل القضا ضاق الفضاءُ

دع الأيام تغدرُ كلَّ حيــنٍ               فما يُغني عن الموت الـدواءُ

مصدر: opera.com
الآراء في هذا المقال هي آراء الكاتب الخاصة، ولا تعكس آراء أوبرا نيوز. اقرأ المزيد >>

بيانات أقل، المزيد من الأخبار - أقل من 1 ميجابايت